ابن الأثير
134
الكامل في التاريخ
ثمّ قال : إذا جاءك الذين يدفنونني فإنّه سيشهدني قوم صالحون فقولي لهم : يقسم عليكم أبو ذرّ أن لا تركبوا حتى تأكلوا . فلمّا نضجت قدرها قال لها : انظري هل ترين أحدا ؟ قالت : نعم هؤلاء ركب . قال : استقبلي بي الكعبة ، ففعلت . فقال : بسم اللَّه وباللَّه وعلى ملّة رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ثمّ مات ، فخرجت ابنته فتلقتهم وقالت : رحمكم اللَّه ، اشهدوا أبا ذرّ . قالوا : وأين هو ؟ فأشارت إليه ، قالوا : نعم ونعمة عين ! لقد أكرمنا اللَّه بذلك . وكان فيهم ابن مسعود فبكى وقال : صدق رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، يموت وحده ويبعث وحده . فغسلوه وكفّنوه وصلّوا عليه ودفنوه . وقالت لهم ابنته : إنّ أبا ذرّ يقرأ عليكم السلام ، وأقسم عليكم أن لا تركبوا حتى تأكلوا ، ففعلوا وحملوا أهله معهم حتى أقدموهم مكّة ونعوه إلى عثمان ، فضمّ ابنته إلى عياله وقال : يرحم اللَّه أبا ذرّ ويغفر له نزوله الرّبذة . ولما حضروا شمّوا من الخباء ريح مسك فسألوها عنه فقالت : إنّه لما حضر قال : إن الميت يحضره شهود يجدون الريح لا يأكلون ، فدوفي لهم مسكا بماء ورشي به الخباء . وكان النفر الذين شهدوه : ابن مسعود ، وأبا مفرز ، وبكر بن عبد اللَّه التميميين ، والأسود بن يزيد ، وعلقمة بن قيس ، * ومالك الأشتر « 1 » النّخعيين ، والحلحال « 2 » الضبّي ، والحرث بن سويد التميمي ، وعمرو بن عتبة السّلمي ، وابن ربيعة السّلمي ، وأبا رافع المزني ، وسويد بن شعبة التميمي ، وزياد بن معاوية النّخعي ، وأخا القرثع الضبّي ، وأخا معضد الشيبانيّ . وقيل : كان موته سنة إحدى وثلاثين . وقيل : إن ابن مسعود لم يحمل أهل أبي ذرّ معه إنّما تركهم حتى قدم على عثمان بمكّة فأعلمه بموته ، فجعل عثمان طريقه عليهم فحملهم معه .
--> ( 1 ) . B ( 2 ) . الخلخال . B . P . Cte